أيضاً أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري أمر واحد . غاية الأمر أنّه يدعو إلى كلّ واحد من الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب ، لأنّها هو بعينه ، ولا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار ، ولا يتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضاً مدعوّاً ، بل دعوته إلى كلّ واحد من الأجزاء في عرض دعوته إلى الآخر ، ولا تكون مرتبطة بها ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّ تقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء بمثل حديث الرفع يكون مرجعه إلى أنّ الإرادة الاستعمالية في تلك الأدلّة وإن كانت مطلقة شاملة لحال النسيان أيضاً إلّا أنّ حديث الرفع يكشف عن قصر الإرادة الجدّية على غير حال النسيان . وليس معنى رفع الجزئية فيه أنّ الجزئية المطلقة المطابقة للإرادة الجدّية صارت مرفوعة في حال النسيان ، فإنّ ذلك من قبيل النسخ المستحيل ، بل معنى الرفع هو رفع ما ثبت بالقانون العامّ الكلّي المطابق للإرادة الاستعمالية ، وضمّ ذلك القانون إلى حديث الرفع ينتج أنّ الإرادة الجدّية من أوّل الأمر كانت مقصورة بغير صورة النسيان ، وهذا هو الشأن في جميع الأدلّة الثانويّة بالقياس إلى الأدلّة الأوّلية .
فنفي الحكم الحرجي بقوله تعالى : «
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » مرجعه إلى كون ذلك كاشفاً عن انحصار مقتضى الأدلّة الأوّلية بغير صورة الحرج .
غاية الأمر أنّها ألقيت بصورة الإطلاق قانوناً ، كما هو كذلك في القوانين الموضوعة عند العقلاء ، وقد تقدّم في مباحث العموم والخصوص شطر من
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .