هو واضح . والمناط في جريانها هو العلم بتعلّق الأمر وكون المتعلّق معلوماً أيضاً وشكّ في فراغ ذمّته عنه .
وبالجملة : بعد ما علّق الأمر مخلبه وقامت الحجّة من المولى على ثبوته وعلى تعيين المكلّف به ، لا يكون مفرّ من لزوم العلم بتحقّقه وحصول الامتثال ، وهو يقتضي وجوب الاحتياط ؛ بلا فرق بين أن تكون الأسباب عاديّة أو عقليّة أو شرعيّة ، وكذا بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية أو بكونه علّة تامّة ، ولا بين أن نقول بإمكان جعل السببيّة وكذا الجزئية والشرطية ، أو لا نقول بذلك .
ولا فرق أيضاً فيما ذكرنا بين أن نقول بأنّ عدم المأمور به المنهي عنه حسب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن النقيض متكثّر حسب تكثّر أجزاء محقّقة ، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ واحد منها ، أو نقول بأنّه ليس للمأمور به إلّا عدم واحد ، إذ كما أنّه لا يكون له إلّا وجود واحد كذلك لا يكون له إلّا عدم واحد ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض المقدّمات التي مهّدناها لجريان البراءة في الأقلّ والأكثر في الأجزاء ، فراجع « 1 »
. أمّا على القول الثاني : فواضح ، لأنّ المنهي عنه إنّما هو عدم واحد ، ولا يعلم بتركه وحصول الامتثال إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في المحقّق - بالكسر - شطراً أو شرطاً ، إذ مع الاقتصار على المقدار المعلوم لا يعلم بتحقّق المأمور به حتّى يعلم بامتثال النهي بترك المنهي عنه .
وأمّا على القول الأوّل : فقد يقال بأنّه لا مانع حينئذٍ من جريان البراءة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 176 .