المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات
وفي جريان البراءة فيها مطلقاً ، وعدم جريانها كذلك ، والتفصيل بين ما لو كانت الأسباب عاديّة أو عقليّة ، وبين ما لو كانت شرعيّة ، أو بين ما لو قيل بكون العلم الإجمالي مقتضياً فتجري ، أو علّة تامّة فلا تجري ، أو بين أن يكون العنوان البسيط الذي هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرّج الحصول والتحقّق ، وبين ما إذا كان دفعي الحصول والتحقّق عند تحقّق الجزء الأخير من علّته ، بالجريان في الصورة الأولى وعدمه في الصورة الثانية ، وجوه بل أقوال خمسة .
وليعلم أوّلًا : أنّ مركز البحث ومورد النزاع بينهم هو ما إذا كان المسبّب الذي هو مورد تعلّق الأمر معلوماً بجميع خصوصيّاته بحيث لم يكن فيه ترديد أصلًا ، بل كان الترديد في السبب المحقّق له من حيث مدخليّة جزء أو شرط في سببيّته وترتّب المسبّب عليه . وأمّا لو كان المسبّب أيضاً مشكوكاً بحيث دار أمره بين السعة والضيق فهو خارج عن البحث في هذا المقام وداخل في المباحث المتقدّمة .
وحينئذٍ فيظهر أنّ الوجه الأخير الذي اختاره المحقّق العراقي - على ما في تقريرات بعض تلامذته « 1 » - الراجع إلى التفصيل بين ما لو كان المسبّب عنواناً بسيطاً ذا مراتب متفاوتة ومتدرّج الحصول وبين ما إذا كان دفعي الحصول ، خارج
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 401 .