تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عن مورد البحث . فإنّه لو كان العنوان البسيط ذا مراتب متفاوتة ، فتارة يكون الشكّ في مدخليّة خصوصيّة في تحقّق ذلك الأمر البسيط ، كما لو فرض الشكّ في اعتبار النيّة في غسل البدن الذي يؤثّر في حصول الطهارة المأمور بها ، وأخرى يكون الشكّ في نفس ذلك الأمر البسيط وأنّه بأيّة مرتبة تعلّق به الأمر ، فعلى الأوّل لا فرق بينه وبين ما إذا كان دفعي الحصول أصلًا . وعلى الثاني وإن كان بين الصورتين فرق من حيث جريان البراءة وعدمه ، إلّا أنّ الصورة الأولى بناءً على هذا لا تكون داخلة في محلّ البحث ، كما عرفت . إذا ظهر لك ذلك فاعلم : أنّ الأقوى وجوب الاحتياط مطلقاً ؛ لأنّه بعد تنجّز التكليف وعدم كون المكلّف معذوراً في مخالفته من جهة العلم به وبمتعلّقه يحكم العقل حكماً بتّياً بلزوم العلم بالفراغ عن عهدته بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في سببيّة السبب وترتّب المسبّب عليه جزءاً أو شرطاً ، وليس الاقتصار على الأقلّ - الذي لا يوجب الإتيان به إلّا مجرّد احتمال تحقّق الامتثال والإتيان بالمأمور به - إلّا كالاقتصار على احتمال الإتيان بالمأمور به فيما لو احتمل أنّه لم يأت بشيء من أجزائه وشرائطه أصلًا . ومن المعلوم أنّ مقتضى حكم العقل فيه لزوم إحراز الامتثال ، ألا ترى أنّه لا يكفي لمن احتمل أنّه لم يصلّ أصلًا مجرّد احتمال أنّه صلّى . نعم بعد خروج الوقت دلّ الدليل النقلي على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال في خصوص الصلاة . ودعوى : أنّه بعد الإتيان بما علم مدخليّته في السبب لا يعلم ببقاء الأمر حينئذٍ حتّى يجب عليه الإتيان بالقيد المشكوك ، ضرورة أنّه يحتمل أن يكون المأتي به تمام السبب . مدفوعة بأنّ هذا الاحتمال متحقّق في جميع موارد قاعدة الاشتغال ، كما