تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكونها آباء متعدّدة ممّا لا يكاد يتصوّر وإن أذعن به بعض الأعلام « 1 » ، مضافاً إلى أنّه خلاف ما صرّح به الفلاسفة العظام ، وتعبيرهم بأنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد إنّما يريدون به نفي ما زعمه الرجل الهمداني من كونه أباً واحداً خارجاً وله أولاد متكثّرة ، لا كونه ذا حصص متباينة . إذا عرفت ذلك يظهر لك وجود القدر المتيقّن في مثل المقام ، فإنّه لو دار الأمر بين وجوب إكرام مطلق الإنسان أو خصوص زيد ، يكون إكرام طبيعة الإنسان التي هي عبارة عن الحيوان الناطق مع قطع النظر عن الخصوصيّات المقارنة معه في الوجود الخارجي معلوماً تفصيلًا ، والشكّ إنّما هو في الخصوصيّة الزائدة . كما أنّه لو دار الأمر بين عتق مطلق الرقبة أو خصوص الرقبة المؤمنة يكون وجوب عتق مطلق الرقبة معلوماً تفصيلًا ، والشكّ إنّما هو في وجوب الخصوصيّة الزائدة وهي كونها مؤمنة ، ضرورة أنّ الرقبة الكافرة تشترك مع الرقبة المؤمنة في أصل المصداقية لمطلق الرقبة . نعم بينهما افتراق من جهات أخرى لا ترتبط بالطبيعي . وحينئذٍ : فلا فرق بين هذه الموارد وبين الأقلّ والأكثر أصلًا . نعم بين تلك الموارد فرق من جهة وضوح ذلك وخفائه ، فإنّ الدوران بين المطلق والمشروط مع كون الشرط مغايراً في الوجود الخارجي مع المشروط كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة من أوضح تلك الموارد من جهة احتياجه في عالم الجعل والثبوت إلى لحاظ آخر ، كاحتياجه في عالم الايصال والإثبات إلى مئونة زائدة ، بخلاف غيره من سائر الموارد .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 397 .
معتمد الأصول — صفحة 205 | السيد الخميني