وأجاب عن هذا التقريب بما ملخّصه : منع صلاحيّة حديث الرفع لأن يكون ناظراً إلى نفي فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً ، إذ مفاد الرفع فيه إنّما هو مجرّد الرفع الظاهري الثابت في المرتبة المتأخّرة عن الجهل بالواقع ، ومثله غير صالح لتقييد إطلاق الجزئيّة الواقعيّة المحفوظة حتّى بمرتبة فعليّتها في المرتبة السابقة عن تعلّق الجهل بها ؛ لاستحالة ورود الرفع في ظرف الجهل بشيء على الشيء الملحوظ كونه في المرتبة السابقة على الجهل بنفسه ، ولأنّ رفع كلّ شيء عبارة عن نقيضه وبديله ، فلا يمكن أن يكون الرفع في هذه المرتبة نقيضاً لما هو في المرتبة السابقة ؛ لأنّ وحدة الرتبة بين النقيضين من الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضادّ .
وحينئذٍ فلو كانت مقتضيات الفعليّة في المرتبة السابقة على الجهل متحقّقة لا يكاد يصلح مثل هذا الحديث للمانعيّة عنها ، ومعه يبقى العلم الإجمالي على حاله .
وتوهّم : أنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي ، إلّا أنّ الحكم الواقعي ولو بنتيجة الإطلاق يكون في مرتبة الحكم الظاهري ، وبذلك أمكن تعلّق الرفع في تلك المرتبة بفعليّة الحكم الواقعي .
مدفوع : بأنّه مع الاعتراف بكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي كيف يمكن توهّم كون الحكم الواقعي في عرض الحكم الظاهري وفي مرتبته .
نعم الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زماناً ، ولكنّه لا يقتضي اجتماعهما رتبة « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 390 - 392 .