فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّه بناءً على عدم انحلال العلم الإجمالي لا يجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الأكثر لا في وجوبه النفسي المتعلّق به ، ولا في جزئية الجزء المشكوك ، ولا في الوجوب المتعلّق به .
وهذا لا فرق فيه بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، وبين أن نقول بكونه علّة تامّة له ، فالتفكيك بين البراءة الشرعيّة والعقليّة ممّا لا وجه له أصلًا .
ثمّ إنّ المحقّق العراقي المفصّل بين القول بالاقتضاء والعلّية أفاد في وجه عدم جريان الأصل النافي - بناءً على العلّية ولو في بعض أطرافه بلا معارض - أنّه بعد انتهاء الأمر إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم تحصيل الجزم بالفراغ ولو جعليّاً لا مجال لجريان الأصول النافية ولو في فرض كونها بلا معارض ، إلّا على فرض اقتضاء جريانها لإثبات أنّ الواجب الفعلي هو الأقلّ ولو ظاهراً ، كي ببركة إثباته ذلك يكون الإتيان به فراغاً جعلياً عمّا ثبت في العهدة . وهو أيضاً في محلّ المنع ؛ لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر والخصوصيّة الزائدة لإثبات هذه الجهة إلّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به .
نعم قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك بتقريبات ثلاثة :
أحدها : أنّ الحديث ناظر إلى إطلاقات أدلّة الجزئية واقعاً بتقييد مفاد فعليّتها بحال العلم بها ، وأنّه برفع فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً مع ضميمة ظهور بقية الأجزاء في الفعلية يرتفع الإجمال من البين ويتعيّن كون متعلّق التكليف الفعلي هو الأقلّ ، وبالإتيان به يتحقّق الفراغ والخروج عن عهدة التكليف .
معتمد الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٩