بين أن يقال بدلالة الحديث على رفع الجزئيّة المجهولة بناءً على إمكان رفعها لكونها قابلة للوضع ، أو يقال بدلالته على رفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر بناءً على عدم إمكان رفع الجزئية . وكيف كان فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى الأكثر بناءً على الانحلال .
وأمّا بناءً على عدم الانحلال الموجب لعدم جريان البراءة العقليّة فهل تجري البراءة الشرعيّة مطلقاً ، أو لا تجري كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا كان العلم الإجمالي مقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة فتجري ، وبين ما إذا قيل بكونه علّة تامّة له فلا تجري ؟ وجوه بل أقوال ذهب إلى الأوّل المحقّق الخراساني « 1 » وإلى الأخير المحقّق العراقي على ما في تقريرات بحثه « 2 »
. والحقّ هو الوجه الثاني ، لأنّه لو كان مجرى البراءة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر المجهول فالأصل وإن كان يجري بالنسبة إليه لكونه مشكوكاً ، إلّا أنّه معارض بالأصل الجاري في الأقلّ ، لأنّ وجوبه النفسي أيضاً مشكوك بناءً على ما هو المفروض من عدم انحلال العلم الإجمالي ، لأنّه يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم المتحقّق في البين المردّد بين الأقلّ والأكثر .
ودعوى : أنّ طبيعة الوجوب بالنسبة إلى الأقلّ معلومة بالتفصيل ، فلا تجري أصالة البراءة بالنسبة إليه ، وأمّا الأكثر فأصل تعلّق الوجوب به مشكوك ، فلا مانع من جريان الأصل فيه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 416 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 389 .