تحصيل العلم بحصول اللطف لعدم العلم بإتيان المأمور به على الأوّل وبحصول الغرض على الثاني مع الاقتصار على الأقلّ في مقام الامتثال . ومن الواضح عند العقول لزوم العلم بإتيان المأمور به وبحصول الغرض ، أمّا الأوّل فبديهي ، وأمّا الثاني فلأنّ الغرض إنّما هو العلّة والداعي للأمر ، ومع الشكّ في حصوله يشكّ في سقوط الأمر . فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الإتيان بالمأمور به المسقط للأمر ، وقد عرفت أنّ لزوم العلم بإتيانه من الواضحات عند العقول ، هذا .
ولا يخفى أنّ المحقّق الخراساني قدس سره اعتمد في الكفاية « 1 » على هذا الكلام وردّ ما أجاب به عنه الشيخ قدس سره في الرسالة ، هذا .
والتحقيق في الجواب عن هذا الإشكال أن يقال : إنّ هذه المسألة - وهي أنّ الأوامر والنواهي الشرعيّة هل هي تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة أم لا - مسألة كلاميّة ، ومنشأ البحث فيها مسألة أخرى كلاميّة أيضاً ، وهي أنّه هل يمتنع على اللَّه الإرادة الجزافيّة ، فلا يجوز عليه الفعل من دون غرض كما عليه العدليّة ، أو أنّه لا يمتنع عليه تعالى ذلك ، بل يجوز منه الإرادة الجزافيّة والفعل من دون غرض ومصلحة ، كما عليه الأشاعرة .
فظهر أنّه بناءً على مذهب العدليّة لا بدّ من الالتزام بعدم كون الأفعال الاختياريّة الصادرة من اللَّه تعالى خالياً من الغرض والمصلحة ، أمّا أنّه لا بدّ من أن يكون المأمور به حقيقة هو نفس تلك المصلحة والغرض ، أو يكون الغرض أمراً آخر مترتّباً على المأمور به فلا يستفاد من ذلك ، بل اللازم هو أن يقال بعدم كون إرادته تعالى المتعلّقة بإتيان المأمور به إرادة جزافيّة غير
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 414 .