الأجزاء واجبة بعين وجوب المركّب ، والأمر المتعلّق به يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إليه ، وحينئذٍ فالأقلّ واجب بالوجوب النفسي على التقديرين .
وبالجملة : لا فرق في الداعي بين القائل بالبراءة والقائل بالاشتغال ، فإنّ الداعي بالنسبة إليهما هو الأمر المتعلّق بإقامة الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل . غاية الأمر أنّه لا يصلح للداعويّة في نظر القائل بالبراءة إلّا بالنسبة إلى ما علم انحلال الصلاة إليه من الأجزاء ، كما أنّه في نظر القائل بالاشتغال يدعو إلى جميع ما تنحلّ إليه واقعاً ولو كان هو الأكثر ، ولذا لا يتحقّق العلم بامتثاله إلّا بالإتيان به . فلا اختلاف للداعي بالنسبة إليهما ، فيجوز الإتيان بالأقلّ بداعي الأمر المتعلّق بالصلاة بلا ريب ولا يوجب ذلك قدحاً في عباديّتها أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .
هذا كلّه في البراءة العقليّة ، وقد عرفت جريانها وعدم ورود شيء من الإشكالات الثمانية المتقدّمة عليها .
في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
وأمّا البراءة الشرعيّة : فالظاهر أنّه لا مانع من جريانها بناءً على ما هو مقتضى التحقيق من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ في وجوب الأكثر ، كما عرفت . وذلك لأنّ الأقلّ معلوم وجوبه النفسي تفصيلًا والأكثر مشكوك ، فيكون مرفوعاً بمثل حديث الرفع « 1 » ، ولا فرق في ذلك
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .