تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالبراءة عنه . كيف ولو كان اللازم العلم بحصول الغرض لم يحصل العلم بامتثال كثير من المركّبات الشرعيّة ، إذ ما من مركّب إلّا ونحتمل دخالة أمر آخر فيه شطراً أو شرطاً واقعاً وإن لم يصل إلينا دليله ، كما هو واضح ، فاللازم بحسب نظر العقل هو العلم بإتيان المأمور به الذي قامت الحجّة عليه وهو يحصل بإتيان الأقلّ ، فتدبّر . ومنها : ما يختصّ بالواجبات التعبّدية ولا يجري في التوصّليات ، وهو أنّه لا بدّ فيها من قصد التقرّب ، وهو لا يكون إلّا بالواجب النفسي ، لأنّ الواجب الغيري لا يكون مقرّباً ، وحينئذٍ فمع الاقتصار على الأقلّ لا يكاد يمكن قصد التقرّب ، لأنّه يحتمل أن يكون الواجب في الواقع هو الأكثر وكان الأقلّ واجباً غيريّاً ، وهذا بخلاف ما إذا أتى بالأكثر ، فإنّه يقطع بكونه مقرّباً إمّا بنفسه ، وإمّا بالأقلّ المتحقّق في ضمنه . والتحقيق في الجواب أن يقال : أمّا أوّلًا ، فلأنّ المعتبر في العبادات أن لا يكون الإتيان بها بداع نفساني ، بل بداع إلهي أخروي . ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين الإتيان بالأقلّ أو بالأكثر ، ضرورة أنّ الآتي بالأقلّ لا يكون الداعي له إلى الإتيان به إلّا أمر إلهي . نعم لا يعلم بكون المأتي به هو المأمور به ، كما أنّ الآتي بالأكثر أيضاً لا يعلم بذلك . وبالجملة : لا فرق بين الإتيان بالأقلّ أو بالأكثر في إمكان قصد التقرّب الذي مرجعه إلى الإتيان بالعمل لا لداع نفساني من رياء وغيره ، وكذا في عدم العلم بكون ما يأتي به هو المأمور به . وأمّا ثانياً : فلأنّ مبنى الإشكال على كون الأقلّ واجباً بالوجوب الغيري على تقدير كون متعلّق التكليف هو الأكثر ، وقد عرفت غير مرّة منع ذلك وأنّ
معتمد الأصول — صفحة 194 | السيد الخميني