تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الغرض أصلًا . وحينئذٍ فمقتضى العلم الإجمالي بوجود التكليف في البين هو لزوم الإتيان بالأكثر تحصيلًا للبراءة اليقينيّة « 1 » ، انتهى . ويرد عليه ما أجبنا به عن الإشكال الأوّل المتقدّم « 2 » من أنّ المركّب من الأقلّ لا يكون له صورة مغايرة للمركّب من الأكثر ، لأنّ التركيب الاعتباري ليس إلّا ملاحظة أشياء متعدّدة شيئاً واحداً ، بحيث تكون الأجزاء فانية غير ملحوظة بنفسها ، ولا يكون هنا صورة أخرى ما عدا الأجزاء حتّى يقال بأنّها مغايرة للصورة الحاصلة من المركّب من الأكثر . وبالجملة : فليس هنا إلّا نفس الأجزاء التي دار أمرها بين القلّة والكثرة ، وحينئذٍ فيظهر أنّ تعلّق الوجوب بالأقلّ معلوم تفصيلًا ، لما عرفت من أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب يدعو إلى أجزائه بعين داعويّته إلى المركّب ، وحينئذٍ فلو كان الأكثر متعلّقاً للتكليف يكون الأقلّ أيضاً واجباً ، بمعنى أنّ الأمر يدعو إليه ، كما أنّه لو كان الأقلّ كذلك يكون واجباً حينئذٍ ، فوجوب الأقلّ معلوم تفصيلًا ، والشكّ بالنسبة إلى الزائد شكّ بدوي يجري فيه البراءة ، كما عرفت . ومنها : ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية من أنّ الانحلال مستلزم للخلف أو المحال الذي هو عبارة عن استلزام وجود الشيء لعدمه « 3 » . أمّا الخلف ، فلأنّه يتوقّف لزوم الأقلّ فعلًا إمّا لنفسه أو لغيره على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر ، ضرورة أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه به
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 441 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 179 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 413 .