تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لم يكن الأقلّ واجباً بالوجوب الغيري ، لأنّه تابع لوجوب ذي المقدّمة ، ومع عدمه لا مجال له ، كما أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه بالأقلّ لم يكن واجباً بالوجوب النفسي ، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري يتوقّف على تنجّز التكليف على أيّ تقدير ، فلو كان لزومه كذلك موجباً لعدم تنجّز التكليف إلّا على تقدير تعلّقه بالأقلّ يلزم الخلف . وأمّا استلزام وجوده للعدم ، فلأنّ لزوم الأقلّ على الفرض يستلزم عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ، وهو يستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً ، وهو يستلزم عدم الانحلال ، فلزم من وجود الانحلال عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، هذا . ويمكن هنا تقريب ثالث زائد على التقريبين المذكورين في كلام المحقّق الخراساني ، وهو أنّ العلم التفصيلي لو تولّد من العلم الإجمالي بحيث كان معلولًا له ومسبّباً عنه لا يعقل أن يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي ، وهل يمكن أن يؤثّر المعلول في عدم علّته ؟ والمقام من هذا القبيل ، فإنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا لنفسه أو لغيره إنّما نشأ من العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ، كما هو واضح ، نظير ما إذا تردّد أمر الوضوء مثلًا بين كون وجوبه نفسيّاً أو غيريّاً ناشئاً من الوجوب المتعلّق بما يكون الوضوء مقدّمة له ، ولكن كان وجوب ذي المقدّمة مشكوكاً ، فإنّه لا يعقل أن يصير العلم التفصيلي بوجوب الوضوء على أيّ تقدير موجباً لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفسيّاً أو بوجوب ما يكون هو مقدّمة له ، لأنّ مع الانحلال وإجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة لا يكون العلم التفصيلي باقياً على حاله ، فالعلم التفصيلي المسبّب عن العلم الإجمالي
معتمد الأصول — صفحة 190 | السيد الخميني