تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وأمّا الرواية - فمضافاً إلى ضعف سندها - يرد على الاستدلال بها أنّه يحتمل قويّاً أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها ، فحرمة أكل الطعام إنّما هو من حيث إنّه مستلزم لأكل الميتة ، والدليل على ذلك التعليل الواقع في الذيل الدالّ على أنّ ترك الاجتناب عن الطعام استخفاف بتحريم الميتة ، ضرورة أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه . وحمل الحرمة في الرواية على النجاسة مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر لا بينة عليه أصلًا . ودعوى أنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه ، مدفوعة بقول السائل : « الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها » خصوصاً بعد ملاحظة حال الأعراب في صدر الإسلام ، بل في الأزمنة المتأخّرة ، كما لا يخفى . فانقدح ممّا ذكرنا : أنّه ما لم يقم الدليل على نجاسة ملاقي النجس لم يفهم أحد من نفس الأدلّة الدالّة على نجاسة الأعيان النجسة نجاسة ما يلاقيها من سائر الأشياء أيضاً ، بل لا بدّ من قيام الدليل على ذلك ، وقد عرفت أنّ ظاهره جعل السببيّة الشرعيّة الراجعة إلى تأثير النجس شرعاً في نجاسة ملاقيه ، فتدبّر .

مقتضى الأصل العقلي في صور الملاقاة

الثالث : يعتبر في تأثير العلم وكذا غيره من الأمارات المعتبرة أن يكون متّصفاً بالكاشفيّة الفعليّة ومؤثراً في التنجيز فعلًا وصالحا للاحتجاج به كذلك ، فلو حصل له من طريق أمارة معتبرة الحكم الواقعي ثمّ قامت أمارة