وذهب أيضاً إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - فيما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده ، وإلى وجوب الاجتناب عن الملاقى والملاقي معاً فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة مستدلا بقوله : ضرورة أنّه حينئذٍ نعلم إجمالًا إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر ، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد أو الاثنين « 1 » ، انتهى .
أقول : والتحقيق أيضاً يوافق هذا التفصيل ، لما مرّ من الوجه في الصورة الأولى ، فإنّه بعد ما علم إجمالًا بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف صار مقتضى هذا العلم تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب على أيّ تقدير ، فلو كان النجس هو الطرف لكان منكشفاً بهذا العلم وتنجّز التكليف المتعلّق به بسببه ، وبعد ذلك لا معنى لتأثير العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، إذ لا يعقل الانكشاف مرّتين وتنجّز التكليف مرّة بعد أخرى ، كما لا يخفى . فهذا العلم الإجمالي لا يكون واجداً لشرط التأثير وهو التنجيز على أيّ تقدير ، فالشكّ في نجاسة الملاقى - بالفتح - شكّ بدوي كالملاقي في الصورة السابقة .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف لا الملاقي والملاقى ، لعدم إمكان انكشافه مرّتين وتنجّز التكليف به كذلك ، وحينئذٍ فلا وقع لما أورده المحقّق النائيني « 2 » على هذا التفصيل من أنّه لا بدّ من
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 412 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 86 .