تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لقربه إلى الحسّ ، كالشجاعة والسخاوة ونحوهما من الأمور القريبة إلى الحسّ . وأمّا لو كان المخبر به من المحسوسات الغريبة الغير العادية ، أو كان بعيداً عن الحسّ ، بل كان محتاجاً إلى الاجتهاد ونحوه ممّا يتطرّق إليه الخطأ والاشتباه فلم يثبت بناء العقلاء على العمل بقول شخص واحد فيها ؛ إمّا لكون العمل به مشروطاً بإحراز كون المخبر ثقة - وهذا المعنى يبعد تحقّقه مع الإخبار بالأُمور الغريبة - أو لكون المخبر وإن كان ثقة إلّا أنّ أصالة عدم الخطأ والاشتباه لا تجري عندهم في مثل تلك الأمور .

الجهة الثالثة : في وجه حجّية الإجماع

قد عرفت أنّ وجه اعتبار الإجماع هو القطع برأي الإمام عليه السلام ، ومستند القطع به : إمّا العلم بدخوله عليه السلام في المجمعين شخصاً . وإمّا لزوم أن يكون رأيه في جملة رأيهم من باب قاعدة اللطف التي مرجعها في المقام إلى وجوب إلقاء الخلاف على الإمام عليه السلام لو رأى اجتماع الامّة على أمرٍ غير واقعي . وإمّا الملازمة العادية بين رأي العلماء ورأيه عليه السلام وحدسه من اتفاقهم . وإمّا الملازمة بين ذلك وبين وجود دليل معتبر عندهم وإن لم يصل إلينا . هذا ، والوجه الأوّل لا يكاد يتفق في زمان الغيبة ؛ لعدم العلم بدخوله عليه السلام في جملة المجمعين ، إلّا نادراً ، كما لا يخفى . والوجه الثاني لا يتمّ ؛ لعدم الدليل على وجوب ذلك على الإمام عليه السلام . والوجه الرابع أيضاً مخدوش ؛ لأنّه لو كان اتفاقهم على أمر مستنداً إلى دليل