على أمر من الأمور » « 1 » .
والظاهر : أنّ استنادهم في حجّية الإجماع إلى
ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تجتمع امّتي على الضلالة أو الخطأ »
« 2 » هذا ، ولا يخفى : أنّ ظاهر هذه الرواية مطابق لتعريف الغزالي ، ولكن الغزالي وغيره لمّا رأوا أنّ ذلك ينافي مع ثبوت الخلافة لأبي بكر ومن بعده من مشايخهم أعرضوا عن هذا التعريف ، مع أنّ تعريفهم أيضاً لا يثبت مقصودهم ؛ ضرورة عدم تحقّق الاتفاق من جميع أهل الحلّ والعقد ، وكذا من جميع المجتهدين ، كما هو واضح .
هذا ، وأمّا الإجماع عند الإمامية فليس دليلًا مستقلًاّ برأسه ، بل حجّيته إنّما هو لكشف ذلك عن رأي المعصوم عليه السلام فهو الحجّة ، والإجماع كاشف عنها ، إمّا من باب اللطف أو الحدس أو غيرهما من الوجوه التي ستجيء ، ولا يكون لمجرّد الاتفاق في نظرهم استقلال بالدليلية ، كما لا يخفى .
الجهة الثانية : في عدم شمول أدلّة حجّية الخبر للإجماع
لا يخفى أنّ العمدة في باب أدلّة حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء على العمل به في أمورهم وسياساتهم ، كما سيجيء تحقيقه ، ومن الواضح أنّ ذلك من الأدلّة اللّبية التي لا إطلاق لها ، وحينئذٍ فنقول : لا إشكال في ثبوت بنائهم على العمل بخبر الواحد فيما إذا كان المخبر به من الأمور المحسوسة بإحدى الحواسّ الخمسة الغير الغريبة ، ولا يبعد أن يقال بثبوت ذلك أيضاً فيما إذا لم يكن المخبر به من الأمور المحسوسة ، ولكن يعدّ عند العرف كالمحسوسات ؛
هامش
( 1 ) - شرح العضدي 1 : 122 .
( 2 ) - بحار الأنوار 2 : 225 / 3 و 28 : 104 / 3 .