تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويلزمه العلاج بين المفهوم والعامّ « 1 » . أقول : هذه الدعوى بنحو الكلّية ممنوعة ؛ لعدم التلازم بين كون المفهوم معارضاً للعامّ وكون المنطوق أيضاً كذلك ، بل يمكن الانفكاك بينهما في بعض الموارد . مثاله : ما لو قال : لا تكرم العلماء ، ثمّ قال : أكرم جهّال خدّام النحويّين ، فإنّ المنطوق في المثال لا يعارض العامّ ؛ لأنّ الجهّال غير داخل في العلماء مع أنّ المفهوم - وهو وجوب إكرام علماء خدّام النحويّين ، وكذا إكرام النحويّين - معارض للعامّ ، كما هو واضح . وحينئذٍ فالموارد مختلفة ، فلو كانت المعارضة بين المنطوق والعامّ أيضاً ، فلا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بينه وبين العامّ ، ويلزمه العلاج بين المفهوم والعامّ . وأمّا لو كانت المعارضة منحصرةً بالمفهوم ، فقد يقال في وجه ترجيحه على العامّ ولو كان التعارض بالعموم والخصوص من وجه : بأنّ الأمر هنا يدور بين رفع اليد عن العموم وتخصيصه بالمفهوم ، وبين رفع اليد عن المنطوق المستلزم للمفهوم عقلًا ، وبين رفع اليد عن المفهوم مع ثبوت الحكم في المنطوق ، والثاني لا سبيل إليه بعد كون المنطوق أجنبيّاً عن العامّ ، وغير معارض له ، كما هو المفروض ، والثالث كذلك ؛ لأنّ رفع اليد عن خصوص المفهوم يوجب نفي الملازمة ورفع اليد عنها مع كونها عقليّةً قطعيّةً ، فينحصر في الأوّل الذي مرجعه إلى رفع اليد عن ظهور لفظي . ولكن لا يخفى : أنّ الملازمة تقتضي عدم الانفكاك بين المنطوق والمفهوم ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 556 .