تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الخصوصية أيضاً ، مثل قوله : رجل شكّ بين الثلاث والأربع فعليه كذا ، فإنّ العرف لا يفهم منه اختصاص الحكم بالرجل ، بل يرى أنّ ذكره إنّما هو من باب المثال ، وإلّا فالمقصود هو المصلّي الذي شكّ بين الثلاث والأربع ، سواء كان رجلًا أو امرأة . ويحتمل أن يكون المراد به هو الذي يكون الغرض من إلقاء الكلام إفادته إلى المخاطب ، غاية الأمر أنّه كنّى عنه بشيء آخر ، ويمكن أن يكون قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » من هذا القبيل ، بناءً على أن لا يكون المقصود به هو حرمة قول « أُفّ » بل الإتيان به إنّما هو من باب الكناية وإفهام حرمة الأمور الأخر من الضرب والشتم وغيرهما ، وهذا لا ينافي عدم حرمة ذلك القول ، كما في نظائره من أمثلة الكناية . ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يكون الكلام مسوقاً لإفادته أيضاً ، كالمنطوق ، غاية الأمر أنّه أتى بالفرد الخفي تنبيهاً على الفرد الجليّ ، فهما معاً مقصودان بالإفادة إلّا أنّه اقتصر على الأوّل مع دخول الثاني في المراد أيضاً . ويمكن أن تكون الآية الشريفة من هذا القبيل ، كما لا يخفى . ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من المنطوق بالأولوية القطعية من غير أن يكون الكلام مسوقاً لإفادته ، والآية الشريفة تحتمل هذا المعنى أيضاً . ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من العلّة المنصوصة في المنطوق ، كقوله : لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مسكر ، فإنّه يستفاد منه حرمة شرب النبيذ المسكر أيضاً ؛ لأنّ الظاهر من القضيّة كون تمام العلّة هو المسكريّة ، لا
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .