عن محلّ البحث ؛ فإنّ مورده هو ما إذا كان المفهوم معارضاً للعامّ بالعموم والخصوص .
مثاله : ما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : إذا جاءك زيد العالم فأكرمه ، فإنّ مفهومه أنّه إذا لم يجئك فلا يجب إكرامه ، وهو يخالف العموم .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه إذا ورد العامّ وما له المفهوم في كلام واحد ودار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم ، فإن كان كلّ واحد منهما مستفاداً من الإطلاق بقرينة مقدّمات الحكمة ، أو كان كلٌّ منهما بالوضع ، فالظاهر إجمال الدليل ، ووجوب الرجوع إلى الأصول العمليّة ، وإلّا فلو كان واحد منهما مستفاداً من الإطلاق ، والآخر بالوضع ، فلا شبهة في كون الترجيح مع الظهور الوضعي ؛ لعدم تمامية مقدّمات الحكمة معه .
وأمّا لو كانا في كلامين لا يصلح أن يكون واحد منهما قرينةً متّصلة للآخر ، فإن كان أحدهما مستفاداً من الإطلاق والآخر مدلولًا عليه بالوضع ، فلا شبهة في تقديمه على الأوّل لو كان عدم البيان المأخوذ في مقدّمات الحكمة أعمّ من البيان المتّصل ، وعلى تقدير الاختصاص به يتمّ الإطلاق ، ويعارض الآخر ، مثل ما إذا كان كلّ واحد منهما مستفاداً من الإطلاق أو مدلولًا عليه بالوضع ، والترجيح فيه يدور مدار الأظهرية ، كما لا يخفى .
معتمد الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٨