اقتضاء التخصيص للمجازية ، وأنّ المرجع في مورد الشكّ فيه أو في الزائد هي أصالة العموم ، كما أنّه ظهر فساد ما في الكفاية من أنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور فيما إذا شكّ في تعيين المراد ، وأمّا إذا شكّ في كيفية الاستعمال مع العلم بالمراد ، كما في ناحية الضمير ، فلا « 1 » ، وذلك لما عرفت من عدم استلزام التخصيص للمجازيّة في ناحية الضمير ، فكما أنّ المراد معلوم كذلك كيفيّة الاستعمال معلومة .
نعم هذا إنّما يتمّ على مذهب القدماء القائلين بأنّ العامّ المخصّص يصير مجازاً ، وهو مع أنّه خلاف التحقيق مخالف لما اختاره « 2 » أيضاً كما عرفت .
كما أنّ التعبير في محلّ النزاع بضمير يرجع إلى بعض أفراد العامّ ليس في محلّه ؛ لما عرفت من أنّ الضمير لم يستعمل إلّا فيما وُضع له ، وهو إيجاد الإشارة به إلى مرجعه الذي هو العامّ في المقام ، والتخصيص لا يوجب تصرّفاً في مقام الاستعمال أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .
وأمّا إذا كان محلّ البحث هي الصورة الثانية : فالتمسّك بأصالة العموم محلّ إشكال ؛ لأنّ ظهوره في العموم غير منعقد مع اشتماله على الضمير الصالح للقرينيّة ، كما أشار إليه في الكفاية ، فيصير مجملًا ، فيجب الرجوع إلى مقتضى الأصول .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لو كان محلّ النزاع عامّاً شاملًا لكلتا الصورتين ، فالواجب التفصيل ، والحكم بالرجوع إلى أصالة العموم في الصورة الأولى ، وبالأصول العمليّة في الصورة الثانية ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 272 .
( 2 ) - نفس المصدر : 255 .