تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يكون لنسبتها واقع تطابقه ، كما هو المعروف ؛ لما عرفت من خلوّ أكثر القضايا عن النسبة بحسب الواقع ، فلا يكون لها بحسبه نسبة حتّى طابقتها ، بل المناط هو تطابقها مع نفس الواقع ونفس الأمر ، بمعنى أنّ الواقع لو كان زيد مثلًا موجوداً ، لكانت الحكاية عنه بقوله : زيد موجود ، حكاية صادقة ؛ لأنّ الواقع مشتمل على الهوهوية والاتّحاد بينهما ، وإن لم يكن كذلك ، لكانت كاذبةً ؛ لعدم تحقّقها في الواقع . ثمّ لا يخفى جريان هذا المعنى في السوالب أيضاً ؛ فإنّها وإن لم يكن لها واقع بل قد يصدق مع عدم الموضوع أيضاً ، إلّا أنّ واقعها هو خلوّ صفحة الواقع عن الهوهوية أو النسبة بين موضوعها ومحمولها ، فصدق قوله : زيد ليس بقائم ، إنّما هو بخلوّ الواقع عن الاتّحاد بينهما ، كما أنّ صدق قوله : زيد ليس له البياض ، إنّما هو بخلوّه عن النسبة والربط بينهما .

الثالثة : في القضايا المفتقرة إلى وجود الموضوع

إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ القضيّة الموجبة قد تكون محصّلةً ، وقد تكون معدولةً ، والمراد بالثاني هو أن يحمل المحمول السلبي على الموضوع ، مثل قوله : زيد لا قائم . وهذان القسمان يجريان في السوالب أيضاً ؛ فإنّها أيضاً قد تكون محصّلةً ، وقد تكون معدولةً ، والمعدولة مطلقاً قد تكون معدولةَ الموضوع ، وقد تكون معدولةَ المحمول ، وقد تكون معدولةَ الطرفين ، وللقضيّة الموجبة قسم ثالث يسمّى بالموجبة السالبة المحمول ، وهو : أن يحمل القضيّة السلبية على الموضوع ، مثل قوله : زيد هو الذي ليس بقائم . ولا يخفى أنّ القضايا الموجبة على أقسامها الثلاثة تحتاج إلى وجود