تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وحينئذٍ نقول : لا مجال لجريان الاستصحاب في المرأة التي شكّ في كونها قرشية لإثبات عدم كونها كذلك ، فيترتّب عليها حكم المرأة الغير القرشية ، وهو رؤيتها الدم إلى خمسين . أمّا على الاحتمال الأوّل - الذي يكون مرجعه إلى أنّ الموضوع هي المرأة المتّصفة بوصف الغير القرشية - فواضح ؛ لأنّ ثبوت الوصف إنّما يتوقّف على تحقّق الموصوف وثبوته ، وهذه المرأة المتولّدة في الحال لم تكن متحقّقةً في الأزل فضلًا عن أن تكون متّصفةً بوصف ، فليس للاستصحاب حالة سابقة أصلًا . وكذا على الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى جعل نظير القضيّة السالبة وصفاً للموضوع ، فإنّ اتّصافه به مشروط بوجوده ، والمعلوم خلافه في الأزل ، فضلًا عن اتّصافه به ، فلا مجال للاستصحاب أصلًا . وأمّا على الاحتمال الأخير الذي كان مرجعه إلى أنّ أخذ القيد العدمي لا على سبيل الوصف ، ولكن كان موضوعه مفروض الوجود ، فالظاهر أيضاً عدم جريان الاستصحاب ؛ لأنّ المفيد في المسألة إنّما هو استصحاب عدم قرشية مرأة خاصة ، والمعلوم أنّ الموضوع كان منتفياً في الأزل ؛ لأنّ المصحّح للإشارة إليها بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّةً إنّما هو الوجود ؛ إذ لا يعقل الإشارة إلى الأعدام حسّيةً كانت أو عقليّةً . وما تقدّم في تقريب القول بالجريان من إمكان أن يقال : هذه المرأة ، مشيراً إلى ماهيتها ، إلى آخره ، فهو غير صحيح ؛ لأنّ الماهيّة قبل وجودها لا تكون شيئاً حتّى يمكن أن تقع مشاراً إليها . إن قلت : نجعل الحالة السابقة : المرأة الغير القرشية على نحو القضايا السالبة التي تكون أعمّ من وجود الموضوع [ و ] نستصحبها إلى زمان وجودها ، فيصير الموضوع موجوداً ، فيترتّب عليه الحكم .
معتمد الأصول — صفحة 296 | السيد الخميني