قلت : استصحاب تلك الحالة وجرّها إلى زمان وجود المرأة وإن كان صحيحاً من حيث وجود الحالة السابقة إلّا أنّ تطبيق تلك الحالة التي تكون أعمّ من وجود الموضوع على الحالة اللّاحقة المشروطة بوجود الموضوع يكون بحكم العقل ، فهو يكون حينئذٍ مثبتاً ؛ لأنّ الأثر الشرعي مترتّب على الخاصّ ، وإثباته إنّما هو بحكم العقل ، فالحقّ عدم جريان هذا الاستصحاب ونظائره ، كاستصحاب عدم قابليّة التذكية ، وأمّا استصحاب غير العدم الأزلي :
فالأقوى جريانه فيما إذا كانت له حالة سابقة متيقّنة في بعض الموارد لا مطلقاً .
وتفصيله : أنّه لو قال : أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم ، أو كان المخصّص منفصلًا ، ثمّ شكّ في أنّ زيداً العالم هل يكون فاسقاً أو لا ، فتارة يكون زيد في السابق عالماً غير فاسق يقيناً ، فلا شبهة في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى العالم المقيّد بذلك القيد ، فيترتّب عليه حكم العامّ لتنقيح موضوعه بالاستصحاب ، فيدخل في الكبرى الكلّية ، وأخرى يكون في السابق غير فاسق يقيناً ولكن لم يكن عالماً ، فالآن شكّ في بقاء عدالته مع العلم باتّصافه بالعالمية في الحال ، والظاهر عدم جريان الاستصحاب حينئذٍ ؛ لأنّ القاعدة الكلّية في صحّة جريان الاستصحاب الموضوعي أن يكون المستصحب بنفسه صغرى لإحدى الكبريات الشرعية بلا واسطة ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّ استصحاب كون زيد غير فاسق إنّما يجدي في إثبات كونه غير فاسق ، ولكنّه لا يكون موضوعاً للحكم الشرعي ، ضرورة أنّه تعلّق بالعالم الغير الفاسق ، وإثباته بضميمة الوجدان ، ضرورة أنّ زيداً لو كان في الحالة اللّاحقة غير فاسق يكون عالماً غير فاسق إنّما هو بحكم العقل ، فيصير الأصل مثبتاً ، فلا يجري ، كما أنّه لا يجري فيما إذا كان عالماً فاسقاً في الزمان السابق ثمّ صار عادلًا في اللّاحق
معتمد الأصول — صفحة 297
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٧