تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المؤوّلة ، مثل : زيد موجود ، والإنسان حيوان ناطق ، والحمليّات المؤوّلة ، مثل : زيد له البياض ، وعمرو على السطح ، ومناط الحمل في الأوّل هو الهوهوية ، ولا يكون بين الموضوع والمحمول فيها نسبة ؛ لأنّ النسبة إنّما تتحقّق بين الشيئين المتغايرين ؛ إذ لا يعقل تحقّقها بين الشيء ونفسه . وحينئذٍ نقول : إنّ القضية إنّما تحكي عن الواقع ، فلا بدّ من ملاحظته ليظهر حالها ، وملاحظته تقضي بعدم كون « زيد » و « موجود » في الواقع شيئين ، وعدم كون الإنسان شيئاً والحيوان الناطق شيئاً ، وكذا لا يكون في الواقع مغايرة بين الجسم وبين الأبيض ، ومع اتّحادهما بحسب الواقع لا يعقل النسبة بينهما ؛ لما عرفت من أنّ قوامها إنّما هو بالمنتسبين ، وإذا كان الواقع كذلك فالقضيّة المعقولة وكذا الملفوظة إنّما هما كذلك ؛ لأنّهما حاكيتان عنه ، ومرآتان له ، فلا يعقل النسبة فيهما ، بل ملاك الحمل فيها إنّما هو الهوهوية والاتّحاد المنافي للمغايرة المحقّقة للنسبة ، بل نقول : إنّ الأصل في الحمليّات إنّما هو هذا القسم الذي لا يكون فيه نسبة ، ولذا نسمّيها بالحمليّات الغير المؤوّلة . وأمّا غيرها من الحمليّات فمشتملة على النسبة ؛ لأنّ البياض لا يعقل أن يتّحد مع زيد ويتحقّق بينهما الهوهوية ، نعم له ارتباط وإضافة إليه باعتبار كونه محلّا له ، وهو حالّ فيه عارض عليه ، وهذا القسم هو الحمليّات المؤوّلة ، نحو : زيد في الدار ، ووجه التسمية بذلك أنّها مأوّلة ؛ لأنّ تقديره : زيد كائن في الدار ؛ إذ لا يحمل المحمول فيها على موضوعها بدون تقدير الكون والحصول ونحوهما . هذا في الموجبات ، وأمّا السوالب : فالتحقيق أنّها خالية عن النسبة مطلقاً ؛ لما ذكرنا من أنّها أيضاً حاكية عن الواقع ، ومن الواضح أنّه خالٍ عن النسبة ، فقوله : زيد ليس بقائم ، يرجع إلى أنّ الواقع خالٍ عن النسبة بين زيد
معتمد الأصول — صفحة 292 | السيد الخميني