وبين القيام ، لا أنّه له نسبة إلى عدم القيام ، فهذه القضايا متضمّنة لسلب الحمل ، لا أنّها يكون السلب فيها محمولًا .
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو في الحمليّات الغير الموجبة المؤوّلة ، وأمّا السوالب الغير المؤوّلة : فالسلب فيها إنّما يتعلّق بالهوهوية ، بمعنى أنّ السوالب على قسمين أيضاً : قسم يتعلّق السلب بالهوهوية ، كزيد ليس بموجود ، وقسم يكون السلب وارداً على النسبة ، كقوله : زيد ليس له القيام ، فقولنا بخلوّها عن النسبة إنّما يكون النظر فيه إلى السوالب التي لو كانت موجبات تكون فيها النسبة ، ضرورة أنّ غيرها لا يتوهّم فيها النسبة بعد منعها في الموجبات منها ، كما لا يخفى .
الثانية : مناط الصدق والكذب في القضايا
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ المناط في كون القضيّة محتملةً للصدق والكذب ليس كون نسبتها تامّةً في مقابل النسبة الناقصة ، كما هو المعروف ؛ لما عرفت من خلوّ أكثر القضايا عن النسبة حتّى تكون تامّةً أو غيرها ، بل المناط فيه هي الحكاية التصديقيّة المقابلة للحكاية التصوّرية ، فإنّ الحاكي عن الواقع قد يحكي عنه تصوّراً بمعنى أنّه يوقع في ذهن المخاطب تصوّر الواقع ، مثل : قوله :
زيد الذي هو قائم ، وقد يحكي عنه تصديقاً ، بمعنى أنّه يؤثّر بالنسبة إلى المخاطب التصديق بها نفياً أو إثباتاً ، مثل قوله : زيد قائم ، أو : زيد له القيام ، فالملاك في احتمال القضيّة للصدق والكذب هو هذه الحكاية التصديقية لا النسبة التامّة ؛ لما عرفت ، والدالّ على تلك الحكاية إنّما هو تركيب الجُمل الخبرية وهيئتها الموضوعة بإزاء ذلك .
كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أيضاً أنّ الملاك في كون القضية صادقةً ليس هو أن