أقول : ممّا ذكرنا في مسألة أنّ التخصيص لا يوجب مجازية العامّ ، ظهر لك أنّ التخصيص وإن لم يوجب تضييقاً في موضوع حكم العامّ بحيث ينقلب الموضوع بعده كما في المطلق والمقيّد ، إلّا أنّه يكشف عن كون الإرادة الجدّية مقصورة على ما عدا مورد الخاصّ ، وليس التخصيص بمنزلة موت بعض الأفراد الذي لا يوجب تغييراً في العامّ .
وسرّه : أنّ قوله : أكرم كلّ عالم ، إنّما يشمل على حكم واحد متعلّق بجميع أفراد العالم ، فهو قضيّة حقيقيّة يكون المحمول فيها ثابتاً على جميع أفراد الموضوع المحقّقة والمقدّرة ، وموت بعض أفراد الموضوع لا يضرّ بها ؛ إذ ليس لكلّ مصداق حكم على حدة حتّى ينتفي بانتفائه ، بل هو حكم واحد ثابت على الجميع ، غاية الأمر اختلافه سعةً وضيقاً بالموت وعدمه ، ولكن ذلك لا يوجب انقلاب الموضوع ، بخلاف التخصيص ؛ فإنّه يوجب قصر الموضوع في الإرادة الجدّية على ما عدا مورد الخاصّ وإن لم يوجب تقييد موضوع الحكم المنشأ متعلّقاً بالعموم .
وبالجملة ، فقياس التخصيص على موت بعض المصاديق فاسد جدّاً .
وأمّا ما ذكره من جواز التمسّك في المثالين فقد عرفت أنّ النزاع في المقام في الشبهة المصداقية للمخصّص التي كان منشأها اشتباه الأمور الخارجية فإثبات الجواز في غير المقام من الشبهات الحكمية ليس تفصيلًا في مورد النزاع ، كما هو واضح .
هذا ، وصريح الكفاية هو القول الأوّل « 1 »
. وحكى الأستاذ عن شيخه المحقّق المعاصر أنّه قال في مجلس درسه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 261 .