تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الأمر الثالث : إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية

هل يجوز إحراز كون الفرد المشكوك انطباق عنوان الخاصّ عليه من أفراد العامّ بما هو حجّة بالأصل الموضوعي مطلقاً ، أو لا يجوز كذلك ، أو يفصّل بين الأصول العدمية الأزلية وغيرها ؟ وجوه بل أقوال : صريح محكي المقالات هو الوجه الثاني . قال في محكيّ كلامه ما ملخّصه : إنّ التخصيص لا يوجب تضييقاً في العامّ حتّى بالنسبة إلى الإرادة الجدّية ؛ لأنّه بمنزلة موت بعض الأفراد ، فكما أنّ موت بعض أفراده لا يوجب تغييراً في العامّ بل هو باقٍ على عمومه كذلك التخصيص ؛ لأنّ موضوع الحكم بعده أيضاً هو كلّ عالم مثلًا ، وحينئذٍ فهو لا يوجب أن يكون العامّ معنوناً بعنوان غير الخاصّ حتّى يثبت ذلك العنوان بالأُصول العدمية ، فاستصحاب عدم فسق زيد - سواء كان من الأصول الأزلية أو كان استصحاباً لحالته السابقة التي علم فيها بعدالته وعدم كونه فاسقاً - إنّما يجري عليه نفي الحكم المترتّب على الفسّاق ، ولا يثبت به حكم العامّ ؛ لكونه لازماً عقليّاً ، كما هو واضح . وقد عرفت : أنّ العامّ لا يكون معنوناً بغير عنوان الخاصّ حتّى يثبت بالاستصحاب ذلك العنوان ، فيترتّب عليه حكم العامّ . نعم لو كان رفع الشكّ في المورد المشكوك بيد الشارع ، كما في الصلح والشرط المشكوك كونهما مخالفين للكتاب والسنّة فيبطلان أو موافقين لهما فيصحّان ، لا بأس بالرجوع إلى عمومات أدلّة الصلح والشرط « 1 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 444 - 445 .