التقريرات ( المحقّق النائيني قدس سره ) أنّه لا بأس به نظراً إلى أنّ نفس تصوّر الوجوب والحتم يوجب تصوّر المنع من الترك والانتقال إليه « 1 » ، وأنت خبير بأنّ مجرّد عدم انفكاك التصوّرين لا يوجب ثبوت المنع الشرعي الذي هو المقصود في المقام ، فإنّ النزاع إنّما هو في أنّ الآمر إذا أمر بشيء هل يكون أمره به موجباً لنهيه عن ضدّه بمعنى أن يكون هنا شيئان : أحدهما : الأمر بالشيء ، والآخر : النهي عن نقيضه ، وذلك لا يثبت بمجرّد الانتقال من تصوّر الوجوب إلى تصوّر المنع من الترك ، كما هو واضح .
وإن أراد الدلالة على المنع بالدلالة الالتزامية من دون افتقار إلى النهي الصادر من المولى بعد الأمر ، فيرد عليه : اقتضاء الدلالة المذكورة لتعدّد الحكمين الموجب لتعدّد استحقاق المثوبة والعقوبة ، وهو كما ترى منه .
نعم ربّما يجعل الكلام في الإرادة لا في الأمر والنهي ، ويقال بعدم انفكاك الإرادة المتعلّقة بالشيء عن الإرادة المتعلّقة بعدم تركه ، ولكن هذا يصحّ في الإرادات التكوينيّة ، وأمّا في الإرادات التشريعيّة فلا يتمّ بناءً على ما حقّقناه في بحث مقدّمة الواجب من أنّ كلّ إرادة تحتاج إلى مبادئها من دون فرق بين الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة وبين الإرادة المتعلّقة بذيها .
نعم لو قلنا بترتّب الإرادة الثانية على الإرادة الأولى قهراً من دون توقّفها على شيء من مبادئ الإرادة ، فله وجه كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا : من ابتناء القول بالاقتضاء من طريق التوقّف والمقدّمية على ثلاث مقدّمات إنّما هو على القول بالملازمة مطلقاً ، وأمّا لو قيل بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة : فالظاهر ابتناء ذلك القول على مقدّمة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 303 .