الكفاية « 1 » بأنّ عدم اتّصاف الجسم بالسواد لا يحتاج إلى فاعل وقابل كي يحتاج إلى مصحّح فاعليّة الفاعل ومتمّم قابلية القابل كي يتوهّم توقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ أيضاً وبعد بيان أنّ الصلاة والإزالة لهما التأخّر والتقدّم بالطبع ، فإنّه لا وجود للإزالة إلّا والصلاة غير موجودة ، فكذا العكس .
قال : وأمّا ما يقال من أنّ العدم لا ذات له فكيف يعقل أن يكون شرطاً ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فمدفوع بأنّ القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات كلّها لا مطابق لها في الخارج ، بل شؤون وحيثيّات انتزاعية لأُمور موجودة ، فعدم البياض في الموضوع الذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع من الحيثيات الانتزاعية منه ، فكون الموضوع بحيث لا بياض له هو بحيث يكون قابلًا لعروض السواد ، فمتمّم القابلية كنفس القابلية حيثيّة انتزاعية وثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت « 2 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علوّ مقامه .
والعجب منه قدس سره مع كونه من مهرة الفنّ أنّه كيف يمكن تشبيه أعدام الملكات بالقابليات والاستعدادات والإضافات ، مع أنّها من مراتب الوجود وإن لم تكن بحيث يمكن الإشارة إليها والأعدام مطلقاً مقابل للوجود لا حظّ لها منه أصلًا ، كما هو واضح .
وقضيّة كون الموضوع بحيث لا بياض له قضيّة سالبة محصّلة لا موجبة معدولة حتّى تشابهت قضيّة كون الموضوع قابلًا ، كما هو واضح .
وبالجملة ، فالأعدام مطلقاً خارجة عن حمى الوجود وحيطة الشيئيّة ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 180 - 183 .