تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولا يخفى أنّ حكمنا بنفي التأخّر وقسيميه إنّما هو على نحو السالبة المحصّلة الصادقة مع انتفاء الموضوع ، كقولنا : شريك الباري ممتنع ، ونظائره ، وإلى هذه - أي القضية السالبة المحصّلة - يرجع كلّ ما ورد في الكتب العقلية ممّا يوهم بظاهره أنّ العدم له تقرّر ، ويكون من الأمور النفس الأمرية ، مثل قولهم : عدم العلّة علّة للعدم ، وكذا عدم المانع مصحّح لفاعلية الفاعل ، أو قابلية القابل ، وأشباههما ، فإنّه لا ينبغي الاغترار بظاهر هذه الجملات بعد كون الأمر في محلّه واضحاً ضروريّاً ، فإنّ التعبير بأمثال هذه العبارات إنّما وقع على سبيل المسامحة قياساً إلى الوجود وتشبيهاً به ، والغرض منه تسهيل الأمر على المتعلّمين اتّكالًا على ما أوضحوه في محلّه ، كما لا يخفى . وبالجملة ، فالعدم ليس له تقرّر وواقعيّة حتّى يؤثّر في شيء أو يتأثّر من شيء ، ومعه فلا يبقى مجال للنزاع في مقدّمية عدم الضدّ لوجود الضدّ الآخر وعدمها أصلًا ، كما لا يخفى .

مقالة المحقّق الأصفهاني في المقام

وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره بعض المحقّقين من محشّي الكفاية ، فإنّه قدس سره بعد ذكر التقدّم بالعلّية والتقدّم الطبعي وبيان الفرق بينهما وأنّ ما فيه التقدّم في الثاني هو الوجود ، وفي الأوّل وجوب الوجود ، وذكر أنّ منشأ التقدّم الطبعي تارة كون المتقدّم من علل قوام المتأخّر ، كالجزء والكلّ ، وأخرى كون المتقدّم مؤثّراً ، فيتقوّم بوجوده الأثر ، كالمقتضي بالإضافة إلى المقتضى ، وثالثة كون المتقدّم مصحّحاً لفاعليّة الفاعل ، كالوضع والمحاذاة بالنسبة إلى إحراق النار ، أو متمّماً لقابلية القابل ، كخلوّ المحلّ عن الرطوبة وخلوّ الموضوع عن السواد عند عروض البياض ، وبعد الاستشكال في الدور الذي ذكره في
معتمد الأصول — صفحة 118 | السيد الخميني