فلا يترتّب عليها شيء من الآثار الوجودية من قبيل الشرطية واتّحاد الرتبة ونظائرهما .
فتلخّص من جميع ذلك ، بطلان المقدّمة الأولى من المقدّمات الثلاثة المبتنية عليها القول بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ .
وأمّا المقدّمة الثانية - التي هي عبارة عن الملازمة في مقدّمة الواجب - فقد عرفت سابقاً بطلانها بما لا مزيد عليه .
وأمّا المقدّمة الثالثة الراجعة إلى اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ العامّ الذي بمعنى النقيض ، فربّما قيل فيها بالاقتضاء بنحو العينيّة ، وإنّ الأمر بالصلاة مثلًا عين النهي عن تركها ، فلا فرق بين أن يقول : صلّ ، وبين أن يقول : لا تترك الصلاة ، فإنّهما يكونان بمنزلة الإنسان والبشر لفظين مترادفين « 1 »
. هذا ، ولكن لا يخفى فساده ، فإنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث ، وهيئة النهي موضوعة للزجر ، ولا معنى لاتّحادهما مفهوماً وإن كان الثاني متعلّقاً إلى ترك المبعوث إليه .
وبالجملة ، فمعنى الاتّحاد المفهومي يرجع إلى اتّحاد المعنى الموضوع له ، مع أنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث ، والنهي للزّجر ، ومتعلّقه في الأوّل هو الفعل ، وفي الثاني هو الترك ، ولا وضع لمجموع الهيئة المتعلّقة بالمادّة .
ودعوى أنّ المراد اتّحاد البعث عن الشيء والزجر عن تركه معنىً ومفهوماً ، يدفعه وضوح فساده .
وممّا ذكرنا يظهر : بطلان القول بالجزئية ؛ فإنّ معنى الأمر هو البعث ، وهو أمر بسيط لا تركّب فيه أصلًا ، وأمّا دعوى اللزوم بالمعنى الأخص فيظهر من
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 17 / السطر الأخير .