تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
رابعة أيضاً ، فإنّ الوجوب المقدّمي إنّما يتعلّق بترك الضدّ لا مطلقاً ، بل بتركه الموصل إلى الضدّ المتوقّف عليه ، واقتضاء هذا الوجوب للنهي عن الضدّ العامّ بمعنى النقيض لا يفيد إلّا حرمة نقيض الترك الموصل ، وهو ترك الترك الموصل ، وهذا بمجرّده لا يقتضي حرمة الفعل إلّا بناءً على توافق حكم المتلازمين ، وإلّا فقد عرفت سابقاً أنّ الفعل لا يكون نقيضاً للترك الموصل ، فسراية حكم النقيض إلى الفعل مبنيّ على لزوم توافق حكم المتلازمين ، فإنّ الفعل لا ينفكّ عن النقيض أصلًا وإن كان النقيض ربّما ينفكّ عن الفعل ، كما إذا لم يأت في المثال المشهور لا بالإزالة ولا بالصلاة ، وحينئذٍ فعلى القول بالمقدّمة الموصلة يتوقّف إثبات الاقتضاء على المقدّمة الرابعة التي جعلوها دليلًا مستقلًاّ في مقابل المقدّمية ، كما سيجيء ، فلا تكون حينئذٍ دليلًا ثانياً ، بل تصير من مقدّمات الدليل الأوّل ، كما هو واضح . هذا كلّه فيما يتعلّق بالقول بالاقتضاء من جهة التوقّف والمقدّمية التي عرفت أنّها هي العمدة في المقام .

الاستدلال على الاقتضاء في الضدّ الخاصّ من طريق التلازم

ويظهر من بعضهم الاستدلال له بلزوم توافق حكمي المتلازمين ، وهذا أيضاً يبتني على ثلاث مقدّمات : الأولى : ثبوت التلازم بين الشيء وترك ضدّه ، الثانية : لزوم اتّحاد المتلازمين من حيث الحكم ، الثالثة : اقتضاء الأمر بالشيء للنّهي عن ضدّه العامّ بمعنى النقيض . أمّا المقدّمة الأولى : فلأنّ الشيء لا يمكن أن يصدق عليه ضدّه ، وإلّا يلزم اجتماع المتضادّين الممتنع بالبديهة ، فالواجب أن يصدق عليه نقيض الضدّ ، وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ، فالبياض مثلًا لا يمكن أن يصدق عليه السواد ؛ للزوم
معتمد الأصول — صفحة 122 | السيد الخميني