تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الترجيح بين الظنون حسب ما مرّت الإشارة إليه فيرجع ذلك إلى الدليل المتقدّم . فظهر بذلك فساد ما جعله فارقا بين هذا الدليل والدليل الأوّل من كون المناط في الانتقال إلى الظنّ هناك بطلان تكليف ما لا يطاق وهنا دفع الضرر المظنون ، إذ قد عرفت أنّ مجرّد الظنّ بالحكم لا يقتضي ظنّ الضرر بمخالفته مع عدم قيام دليل قاطع لعذر المكلّف . والكلام في المقام إنّما وقع في ذلك الدليل ولو أريد إثباته بمجرّد الظنّ بالحكم لزم الدور ، ولو أخذ فيه المقدّمتان المذكورتان كان الانتقال إلى الظنّ من جهتهما دون ظنّ الضرر كما أشرنا إليه ، على أنّ الانتقال إلى الظنّ في المقام لا يتصوّر مع قطع النظر عن لزوم تكليف ما لا يطاق ، كيف ! ولو قيل بجوازه لجاز حصول القطع ببقاء التكليف وانحصار الطريق في الظنّ ، مع كونه مكلّفا بالعلم وعدم اكتفاء الشارع بغيره ، ومجرّد الظنّ بأداء التكليف بموافقة المظنون لا يكتفى به في الخروج عن عهدة التكليف الثابت ، بل لا يكون مثبتا للتكليف بالمظنون مع عدم كونه قاطعا لعذر المكلّف في عدم ثبوت التكليف عندنا وقيام الحجّة عليه في بيان التكليف ، إذ لا ملازمة بين الظنّ بالحكم والظنّ بالضرر مع مخالفة المظنون بعد ما قام الدليل على عدم تعلّق التكليف قبل قيام الحجّة على المكلّف ، وحصول طريق له في الوصول إلى المكلّف به .