وتارة بأنّ ما دلّ الدليل على عدم حجّيته كخبر الفاسق أو القياس إنّما يستثنى من الأدلّة المفيدة للظنّ ، لا أنّ الظنّ الحاصل منه مستثنى من مطلق الظنّ حتّى يرد التخصيص على القاعدة العقليّة ليورد الإشكال المذكور ، بل إنّما يرد التخصيص على متعلّق القاعدة المذكورة ، فيكون القاعدة العقليّة متعلّقة بالعامّ المخصوص ، وهي باقية على حالها كذلك من غير ورود تخصيص عليها « 1 » .
[ ذكر المحقّق القمّي أنّ الإيراد وارد على الدليل الأوّل أيضا ]
وذكر المجيب المذكور أنّ ما ذكر من الإيراد وارد على الدليل الأوّل أيضا ، لأنّ تكليف ما لا يطاق إذا اقتضى العمل بالظنّ بعد انسداد سبيل العلم فلا وجه لاستثناء الظنّ الحاصل من القياس مثلا .
[ ثمّ أجاب عنه بوجوه ثلاثة ]
وأجاب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ تكليف ما لا يطاق وانسداد باب العلم - من الأدلّة المقتضية للعلم أو الظنّ المعلوم الحجّية مع العلم ببقاء التكليف - يوجب جواز العمل بما يفيد الظنّ ، يعني في نفسه مع قطع النظر عمّا يفيد ظنّا أقوى « 2 » .
وبالجملة أنّه يدلّ على حجّية الأدلّة الظنيّة دون مطلق الظنّ النفس الأمري ، والأوّل أمر قابل للاستثناء ، إذ يصحّ أن يقال : إنّه يجوز العمل بكلّ ما يفيد الظنّ بنفسه ويدلّ على
هامش
( 1 ) القوانين / 448 .
( 2 ) القوانين / 449 مع اختلاف وتوضيح من المؤلف .