تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
ما ذكره جوابا عمّا أورد من إمكان العمل بأصل البراءة من أوّل الأمر : من أنّا إنّما لا نعمل به من أوّل الأمر إلى آخر ما ذكره مدفوع ، بأنّ الحال وإن كان على ما ذكره من عدم الرجوع إلى أصل البراءة إلّا مع اليأس عن الأدلّة الاختياريّة والاضطراريّة ، غير أنّه لا بدّ من ثبوت الأدلّة الاضطراريّة ليمكن الرجوع إليها والاعتماد عليها . وأمّا مع عدم ثبوتها فلا وجه للاعتداد بها ، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصل البراءة . فالظنون الّتي لا يعلم حجّيتها بالخصوص إن ثبت حجّيتها على جهة العموم فلا كلام في تقديمها على الأصل ، لكنّها لم يثبت حجّيتها بعد ، وإنّما يتوقّف ثبوتها على عدم جواز الرجوع حينئذ إلى الأصل المذكور كما هو مبنى الاستدلال ، ومجرّد احتمال حجّيتها لا يقضي بالمنع من الرجوع إلى الأصل ، إذ لا يتمّ الحجّة على المكلّف بمجرّد الاحتمال ، ولذا يدفع احتمال حصول التكليف بالأصل المذكور ، ولا يتعقّل فرق بين الاحتمال المتعلّق بنفس التكليف والاحتمال المتعلّق بإثبات التكليف بمجرّد الظنّ ، فكما ينهض الأصل حجّة دافعة للأوّل إلى أن يقوم دليل على ثبوت التكليف ، فكذا بالنسبة إلى الثاني . والقول بأنّ حجّية الأصل إنّما هي مع اليأس عن الدليل ولا يأس مع وجود واحد من الظنون المفروضة ممّا يحتمل حجيّته واضح الفساد فإنّ المراد بالدليل هو القاطع لعذر