تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
الواقعة لا يقضي بلزوم الجواب مع عدم العلم به ، بل الأخبار المتواترة بل الأدلّة الأربعة حينئذ متطابقة على المنع من الإفتاء . نعم ، قد عرفت أنّه قد يتعذّر الاحتياط ولا يمكن التوقّف ، فيلزمه حينئذ مع تعذّر الطريق القطعي العمل بمقتضى الطريق الظنّي ، وهو غير الظنّ بالواقع ، إلّا إذا حصل الظنّ بكونه طريقا له في تلك الحال على حسب ما مرّ تفصيل القول فيه ، وذلك ممّا لا يؤدّي إلى حجيّة الظنّ في ساير المقامات ، كما لا يخفى .

[ إيراد المحقّق جمال الدين الخوانساري قدّس سرّه على الدليل المذكور وجوابه من الماتن ]

قال قدّس سرّه : وقد ذكر في المقام أيضا إيرادا على الدليل المذكور بأنّ تسليم انسداد باب العلم غير مفيد في ثبوت المرام والانتقال إلى الظنّ في تحصيل الأحكام ، لإمكان الاقتصار على المعلوم ممّا دلّ عليه الضرورة والإجماع ، وينفى ما عداه بالأصل لا لإفادته الظنّ ، بل لحكم العقل بأنّه لا يثبت علينا تكليف إلّا بالعلم أو بظنّ قام عليه دليل علمي وفي ما ينتفي الأمران يحكم العقل بفراغ الذمّة قال : ويؤكّد ذلك ما ورد من النهي عن اتّباع الظنّ . وعلى هذا فإذا لم يحصل العلم به على أحد الوجوه وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالأمر سهل للحكم إذن بجواز تركه ، وإن لم يكن كذلك كالجهر بالتسمية أو الإخفات بها في الصلاة الإخفاتية فإنّه مع وجوب أصل التسمية بالإجماع ووقوع الخلاف في تعيين إحدى الكيفيتين لا يمكننا ترك الكيفيتين ، وحينئذ نقول : إنّ قضيّة حكم العقل هو البناء على التخيير ، لعدم ثبوت
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 619 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني