باشتغال الذمّة بحسب الواقع إذا لم يكن هناك طريق إليه .
وقد يشكل الحال في المقام في القضاء والإفتاء ، سيّما في مسائل المعاملات ، لدوران الأمر حينئذ بين المحذورين ، لكن الّذي يقتضيه القاعدة المذكورة هو الحكم بعدم تعلّق وجوب القضاء والإفتاء بنا ، إلّا فيما ثبت وجوبه علينا بالدليل القاطع أخذا بمقتضى القاعدة العقليّة المذكورة ، وليس في الالتزام به خروج عن مقتضي الأدلّة القاطعة القاضية بكوننا مكلّفين فعلا بأحكام الشريعة في الجملة ، فإنّها لا تفيد كوننا مكلّفين بالفعل بجميع التكاليف الواقعيّة وإن كانت معلومة إجمالا حسب ما مرّت الإشارة إليه .
فظهر ممّا قرّرنا اندفاع ما يقال : من أنّ الاقتصار على القدر المتيقّن من التكاليف لا يكتفى به في الخروج عن عهدة التكليف ، للقطع الإجمالي ببقاء تكاليف أخر غير ما يقطع به على جهة التفصيل .
نعم قد يشكل الحال في الطوارئ الواردة كأحكام الشكوك ونحوها ممّا يقطع بتعلّق التكليف هناك على أحد وجهين أو وجوه .
ويمكن دفعه بناء على الوجه المذكورة بالتزام التخيير فيها بعد العلم بتعلّق التكليف في الجملة وعدم قيام دليل على التعيين ، حيث إنّ المقطوع به حينئذ هو أحد
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 622
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٢٢