أعني الاجتهاد والتقليد - وبطلان العبادة الواقعة على غير هذين الوجهين « 1 » .
وأمّا ثانيا ، فلاحتمال اعتبارية الوجه في صحّة العبادة ووجوب تميز الواجب من المستحبّ وإيقاع كلّ منهما على وجه بحسب الاجتهاد والتقليد ، كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا « 2 » ، بل ربّما نسب إلى المشهور ، فكيف يكون الاحتياط طريق اليقين ؟
غاية الأمر إمكان تحصيل الظنّ بجوازه والاكتفاء به ، وهو رجوع إلى الظنّ ، فيشترك مع ساير الظنون في الاعتبار إلى انتفاء المرجّح بينها .
وأجاب عنه المصنّف قدّس سرّه تارة بدعوى القطع بجواز الاحتياط ، وفساد قول المخالف فيه على كلا الوجهين ، كما يظهر من النظر في إطلاقات العبادة وعمومات الاحتياط وملاحظة السيرة المستمرّة بين المسلمين وطريقة النبي والأئمة عليهم السّلام مع الناس ، وقاعدة « عدم الدليل دليل العدم » « 3 » في مثله ، ونحو ذلك ممّا فصّل في محلّه .
وتارة بأنّ الظاهر اختصاص الخلاف في المسألتين بصورة إمكان تحصيل العلم بالواقع ، أمّا مع الانسداد - كما هو المفروض - فلا ، لامتناع التكليف بالمحال ، إذ غاية الممكن حينئذ تحصيل الظنّ ، فإذا لم يثبت حجيّته كان كالشكّ ، فلا يتأتّى به قصد الوجوب أو الندب ، إذ لا بدّ من الجزم بالغاية .
وتوهّم تقديم الامتثال التفصيلي ولو بطريق الظنّ على الامتثال الإجمالي
هامش
( 1 ) انظر : المقاصد العليّة / 49 - 47 ، روض الجنان 2 / 663 .
( 2 ) انظر : إرشاد الأذهان 1 / 251 ، الوافية / 308 ، تحرير وسائل الشيعة / 263 - 249 .
( 3 ) الفصول / 51 ، وفيه : « قد تفحّصنا فلم يجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك به غير عموم . . . » .