بجريان الأصل فيها - كما هو مختار البعض « 1 » - بناء على أنّ التكليف إنّما يتعلّق بالمكلّف بمقدار علمه ، ولا يتعلّق بنا التكليف بالمجملات إلّا بمقدار ما وصل إلينا من البيان ، فلا يجب علينا إلّا الإتيان بما يفي به الأدلّة القاطعة من الأجزاء والشرائط ، إذ المفروض كون القطع هو الطريق في البيان وعدم ثبوت حصول البيان بغيره ولا قطع لنا بعد الاقتصار على ذلك بوجوب جزء أو شرط آخر ، إذ لم يقم ضرورة ولا إجماع ونحوهما من الأدلّة القاطعة على اعتبار شيء ممّا وقع الخلاف فيه من الأجزاء والشرائط ولو في الجملة .
وما قد يقال من حصول القطع إجمالا بوجوب أجزاء أخر غير ما دلّت عليه الأدلّة القاطعة بيّن السقوط بعد ملاحظة الحال في العبادات من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة وغيرها ، ومع الغضّ عن ذلك وتسليم حصول علم إجمالي بذلك فإنّما المعلوم اعتبار جزء أو شرط كذلك بحسب الواقع . وأمّا تعلّق ذلك بنا مع عدم ظهور طريق إليه فممّا لم يقم عليه إجماع ولا غيره ، فأيّ مانع من نفيه بالقاعدة المذكورة وإن علم كون الحكم الواقعي الأوّلي خلافه ، لوضوح جريان أصالة البراءة مع العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الآقا جمال الخوانساري في حاشيته على شرح مختصر الأصول / مخطوطة .