تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
غاية ما يوجد في كلمات البعض هو التخيير في العمل والفتوى على حسبه ، وفيه أقوى شهادة على أنّهم لا يريدون من القول بالتخيير في المقام المعني الأوّل . ونحوه ما ذكروه في الأدلّة العقليّة من أصل التخيير عند دوران الأمر فيما لا نصّ فيه بين احتمالي الوجوب والتحريم ، فإنّه عندهم من جملة الأصول العقليّة مع أنّه لا سبيل للعقل إلى إدراك التخيير بالمعنى الأوّل . وما قد يوجّه به ذلك من تقديم الامتثال الاحتمالي على الإعراض عن التكليف المعلوم وتوقّفه على الاختيار ظاهر الفساد ، إذ الامتثال لا يصدق بمجرّد الاحتمال ، والموافقة الاحتماليّة يتحقّق بالتخيير على الوجه الثاني . وبالجملة ، فلم يعهد من فقهائنا في أبواب الفقه إسناد الفتوى إلى مجرّد الميل والاختيار ، لا في الابتداء ولا على الاستمرار ، أمّا إثبات التوسعة في العمل نظرا إلى العجز عن تعيين أحدهما فهو ممّا لا محيص عنه ، ولذا قال عليه السّلام بعد الأمر بالإرجاء : « فهو في سعة حتّى يلقاه » وقد تكرّر في كلامهم إثبات التخيير العملي بين الحديثين المختلفين . فما دلّ على التوقّف والإرجاء إن كان في مقام الحكم بالواقع والكشف عنه فذلك ممّا لا شبهة فيه ، وإن كان في مقام العمل فلا شكّ أنّ ذلك إنّما يتمّ حيث يمكن تأخير العمل ، وهو إنّما يكون حيث يمكن الفحص ، والظاهر أنّ القائلين بالتخيير لا ينكرون وجوب الفحص على المجتهد في تحقيق الحقّ منهما على حسب وسعه وطاقته ، إذ الاجتهاد عندهم استفراغ الوسع بقدر الطاقة ، أمّا بعد العجز عن الفحص فلا يعقل تأخير العمل ، إذ لا بدّ من بنائه على وجه معيّن . فغاية الأمر عدم دلالة أخبار الإرجاء على طريق عمل المكلّف في ذلك ، فيبقى ما دلّ على التخيير حينئذ سالما عن المعارض ، لكن مورده ظاهر في بقاء