الأخبار الواردة في العبادات المحضة - كالصوم والصلاة - لاختصاص بعض أخباره بما يتعلّق بذلك ، والأولى حينئذ تقييد الأوّل بصورة دوران الأمر بين المحذورين ، سواء كان من حقوق اللّه تعالى أو من حقوق الناس ، وإلّا كان الفرق تحكّما محضا .
ومنهم « 1 » من خصّ الأوّل بما لم يضطرّ إلى العمل بأحدهما ، والثاني بصورة الاضطرار ، اقتصارا فيه على موضع اليقين ، أمّا الأوّل فجار على الأصل .
ومنهم من نزّل الأوّل على غير الخبرين المتناقضين ، والثاني على المتناقضين « 2 » ولعلّه رجوع إلى سابقه ، لحصول الاضطرار في الثاني دون الأوّل ، وقد يقال بتنزيل الأوّل على صورة تعذّر الجمع والثاني على إمكانه .
[ التحقيق في المقام ]
والتحقيق في المقام أنّ التخيير المذكور يتصوّر على وجهين ؛
أحدهما : التخيير في التمسّك بما شاء من الخبرين المفروضين ، والفتوى بمقتضاه على نحو تخيير المقلّد في الرجوع إلى المجتهدين المختلفين .
ومع اختيار أحدهما فهل يتعيّن البقاء عليه فلا يجوز له العدول عنه إلى الآخر ؟ وجهان مبنيّان على ثبوته في الابتداء أو على الاستدامة ، كما ذكروا مثل ذلك في الرجوع إلى المجتهدين ، وحينئذ فمتى اختار أحدهما كان مقتضاه حكما ظاهريّا في حقّه وحقّ مقلّده ويأثم بمخالفته حال اختياره ، وإن وافق الآخر ، فإن دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على التحريم فإن اختار الأوّل لزمه الإفتاء بالوجوب وأتى به على وجه الوجوب ، فلا يجوز له حينئذ تركه ، أو الثاني
هامش
( 1 ) صاحب عوالي اللئالي ونقل عنه المحدث البحراني في الحدائق 1 / 101 .
( 2 ) نقل صاحب الحدائق عن بعض شرّاح الكافي ، الحدائق 1 / 102 .