تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
للأصل لا بدّ من ترجيحه على المخالف خروج عن ظواهر أدلّة التخيير . نعم ، قد يقال : إنّ القول بتساقطهما والرجوع إلى الأصل مطلقا أقرب إلى طريقة الأصحاب في الفروع ، إذ العدول عن مقتضى الأصل إلى الدليل المعارض بمثله غير معهود من أكثرهم ، لاقتصارهم في العدول على موضع الدليل السالم عن المعارض ، أو مع ضعف معارضه عن المقاومة له ، نظرا إلى عدم جواز العدول عن الأصل إلّا في محلّ اليقين ، ولا يقين مع التعادل ، سواء كان مقتضى الأصل في ذلك الحكم بالبراءة أو الاشتغال أو الاحتياط أو الاستصحاب أو العدم ، على حسب اختلاف المقامات ، إنّما يتمّ التخيير مع العلم بلزوم البناء على أحد المتعارضين وانتفاء المرجّح في البين ، وهو محلّ منع ، إلّا أن يقال : إنّ ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة العمل بأخبار الثقات ، على سبيل ما دلّ على رجوع العوام إلى الفقهاء الكرام ، فكما أنّ الثاني يدلّ على التخيير عن الاختلاف من غير فرق بين الناقل والمقرّر كذا الأوّل ، ويبقى ما دلّ على التخيير شاهدا على ذلك ومؤيّدا لمقتضاه . وقد حكى شيخنا الطبرسي قدّس سرّه في الاحتجاج « 1 » الإجماع عليه في حال غيبة الإمام عليه السّلام إذا لم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة ، قائلا : إنّ الأصحاب كلّهم مجمعون حينئذ على أنّ الحكم بها من باب التخيير ، واستدلّ عليه بعدّة من الأخبار السابقة ، ومرّ كلام ثقة الإسلام . لكن لا يخفى أنّ الحكم بالتخيير في المقام ليس على عمومه ، لأنّه في أكثر المقامات على خلاف الطّريقة المعهودة فيختصّ ببعضها ، وحينئذ فلا مانع من
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 108 .