تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
العامّة ونحوهما لا يدلّ على حجيّة الكتاب غفلة واضحة ، فإنّ موافقة الكتاب لا يتصوّر إلّا مع كونه بنفسه مفهوم المعنى معتبر الظاهر ، على أنّ ردّ ما خالف الكتاب في معنى التمسّك به وحده في إثبات خلافه ، ولو توقّف العرض على الكتاب على تفسيره في الأخبار رجع إلى عرض الأخبار على الأخبار ، إنّما شرع العرض لردّ المجهول إلى المعلوم ، كما ورد في العرض على المعلوم من أخبارهم أيضا . على أنّ تخصيص العرض بالمفسّر تقييد للنصّ المتواتر .

[ الأخبار المتواترة الدالّة على جواز التمسّك بظواهر الكتاب ]

ومنها : ما تواتر عن المعصومين عليهم السّلام من الاستشهاد بالآيات القرآنيّة والاحتجاج بها على الأمور الدينيّة على المخالف والمؤالف ، أتراهم يحتجّون بما لا يعلم إلّا من قبلهم ؟ كقوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في المخرج يستمع الغناء معتذرا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » حيث أنكر عليه كيف لم يلتفت إلى هذا القول وهو ممّا يمنع من ذلك ويصدّ عنه ؟ وقوله عليه السّلام لمن انقطع ظفره وجعل عليه مرارة : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه حيث قال :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أمسح عليه « 2 » . هل قال له ذلك إلّا وهو يبيح أن يتعرّف من الكتاب سقوط الغسل وإن لم يثبت به وجوب المسح إلّا بضميمة . وقوله عليه السّلام لمن لبس العبا وترك الملأ : أترى أنّ اللّه أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أخذك منها ؟ أوليس اللّه يقول :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ * فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ
هامش
( 1 ) الكافي 6 / 432 ، الحديث 10 ، والآية من سورة الإسراء / 36 . ( 2 ) الكافي 3 / 33 ، الحديث 4 ، والآية من سورة الحج / 78 .