تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
كذا في العكس . وإن أريد التمسّك بهما في مجموع الأمور الدينيّة ، فلا ينافي ما قصدناه ، لأنّ جملة منها خالية عن دلالة السنّة ، كما أنّ أكثرها خالية عن دلالة الكتاب ، فيجب التمسّك بهما مطلقا ، سواء اجتمعا في المسألة أو انفرد أحدهما عن الآخر . على أنّ التمسّك بالمجموع ينافي ما زعموه من عدم انفهام شيء من القرآن إلّا بالتفسير ، لأنّه تمسّك بالعترة فقط . وقوله عليه السّلام : « وإنّهما لن يفترقا » لا يدلّ على المنع من الاكتفاء بأحدهما عند الاستدلال إنّما يدلّ على مطابقة الآخر له في الحقيقة وامتناع مخالفته له بحسب الواقع ، كما هو معلوم بالضرورة من مذهبنا ، وأين هذا من ذاك ؟ فالمتمسّك بكلّ ما يوجد في الكتاب والسنّة جامع بينهما وإن انفرد أحدهما ، عالم بموافقة الآخر له وإن لم يقف على مدركها ، حيث إنّه إذا عرضت له الواقعة أبى إلّا أن يرجع إليهما معا ، ولم يكتف بأحدهما مخافة أن يكون في الآخر ما يفيد خلاف ظاهره ، فإن وجد شيئا من ذلك جمع بينهما كما نجمع بين كلامي شخص واحد ، وإلّا أخذ به ، وإن وجدهما متعاضدين فتلك أقصى بغيته ، فليس بمفرّق بينهما . على أنّ نفي الافتراق غير النهي عن التفريق ، وهو ظاهر . ومنها : ما تواتر عنهم عليهم السّلام من الأمر بعرض الخبر على الكتاب والأخذ بما وافقه وترك ما خالفه « 1 » . ورد ذلك في مطلق الأخبار وفي خصوص الأخبار المتعارضة . والمناقشة بأنّ ترجيح الخبر بموافقة الكتاب كترجيحه بالشهرة ومخالفة
هامش
( 1 ) الوسائل 27 / 118 ، ح 31 - 30 - 29 .