تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( إنّه ) « 1 » ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء اللّه ، وإنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم ، ولا عن أنفسهم . ثمّ قال
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » فأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر - إلى أن قال - وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين « 3 » على تأويله - إلى قوله - فافهم واطلب الأمر من مكانه ، تجده إن شاء اللّه تعالى « 4 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ رجلا قال له : أنت الّذي تقول : ليس شيء من كتاب اللّه إلّا معروف ؟ قال : ليس هكذا قلت ، إنّما قلت : إنّما ليس شيء من كتاب اللّه إلّا عليه دليل ناطق عن اللّه في كتابه ممّا لا يعلمه النّاس - إلى أن قال - إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومعاينا وناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وسننا وأمثالا وفصلا ووصلا وأحرفا وتصريفا ، فمن زعم أنّ الكتاب مبهم فقد هلك وأهلك « 5 » . وعن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يا جابر إنّ للقرآن بطنا [ وللبطن بطنا ]
هامش
( 1 ) ليس في الصدر . ( 2 ) سورة النساء / 83 . ( 3 ) في المصدر زيادة : عليه ولا . ( 4 ) المحاسن 1 / 268 ، ح 356 ، وسائل الشيعة 27 / 190 ، ح 38 . ( 5 ) المحاسن 1 / 270 ، ح 360 ، وسائل الشيعة 37 / 191 ، ح 39 .