تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وروى الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن إلى أن قال عليه السّلام : ثمّ إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تميزه ممّن شرح صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلّا اللّه وملائكته والراسخون في العلم ، وإنّما جعل ذلك كذلك لئلا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن جعله وليّ أمرهم فاستكبروا عن طاعته . . . الحديث « 1 » . والجواب أنّ في الخبر الأخير وأمثاله بيان معنى الأحاديث السابقة وتفسيرها وإن كان ظاهرا ، وذلك أنّ هذه الأقسام الثلاثة في القرآن معلومة بالوجدان ، مشاهدة بالعيان ، ومن المعلوم أنّ ترجمة الظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها والقرائن القائمة على إرادة خلاف ظاهرها في الأخبار لا يسمّى تفسيرا ، كما يترجم للأعجمي أو يبيّن للعاميّ ، فإنّ أحدا من العقلاء إذا رأى العبد في كتاب مولاه أنّه أمره بلسانه المتعارف في مخاطبته له عربيّا أو فارسيّا أو غيرهما فعمل به وامتثله لم يعدّ تفسيرا ، إنّما التفسير كشف القناع عمّا يحتاج إلى البيان من إجمال أو تأويل ، كما يظهر من أهل اللّغة والعرف والتفسير ، دون ما يفهمه كلّ عارف باللغة من الخطاب المحكم ، نصّا كان أو ظاهرا ، فإنّه غنى عن البيان ، وأيّ بيان أوضح من بيان من علم البيان ؟ سلّمنا لكنّه ليس تفسيرا بالرأي ، وإنّما يستند إلى الدليل المحكم من النقل المضبوط المتقن
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 / 375 باختلاف ، وسائل الشيعة 27 / 194 ، ح 44 .