تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهي أولى بالاتّباع من ظاهر ما يتراءى من الأخبار المذكورة الواردة في مقام الطعن على من يدّعي الاستغناء بالكتاب والسنّة عن وجود الحجّة ، والاحتجاج عليه بما ذكر من العلم الإجمالي وعدم حصول الكفاية ، وشيء منهما لا يجري بالنسبة إلى أصحابهم عليهم السّلام لحصول العلم لهم بالقدر المتيقن من ذلك ببركة الرجوع إليهم عليهم السّلام ووجود المفرغ لهم فيما لا يدلّ عليه الكتاب والسنّة بسلوك ذلك الطريق الأعظم والصراط الأقوم . فنقول : إنّ حالنا في استنباط الأحكام ، بل وحال من يأتي من جماعتنا إلى ظهور الإمام عليه السّلام - روحنا وروح العالمين له الفداء - كحال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله مذ بعث إلى ما بعده ، وكحال أصحاب كلّ واحد من الأئمّة عليهم السّلام في أعصارهم إلى زمان الغيبة ، وحال أهل الغيبة الكبرى في ذلك كحال الموجودين في زمان السفراء الكرام في الغيبة الصغرى ، ألا ترى أنّ أصحابنا يومئذ كانوا يعتمدون على الأخبار المأثورة ، وقلّ ما يتّفق رجوعهم إلى السفراء العظام في استعلام الأحكام ، فانظر إلى كتاب الكافي الّذي لم يصنّف إلّا لرجوع الطائفة إليه واعتمادهم عليه حيث لم يتعرّض فيه إلّا لذكر الأخبار السابقة إلّا نادرا فيما لا يتعلّق بالأحكام ، ولئن تعذّر الرجوع يومئذ إلى الإمام عليه السّلام فإنّه لم يتعذّر الأخذ من نائبه الخاصّ الّذي قوله حجّة بنصبه عليهم السّلام . وكذلك الحال في الأصول والكتب الّتي كان إليها مرجع الإماميّة ، وعليها معوّلهم في أزمنة الأئمّة عليهم السّلام وهم بمرأى منهم ومسمع ، ومن تتبّع الآثار ورجع إلى الأخبار قطع بأنّ الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار إن لم يكن أضبط وأتقن وأولى من تلك الأصول الأربعمائة من حيث الجمع والترتيب والاشتهار والإتقان والتهذيب فلا تقصر عن ذلك ، بل هي مأخوذة من جميع