إلّا بقيم ، فقال : رحمك اللّه « 1 » .
وفي مناظرة هشام مع الشامي بمحضر منه عليه السّلام حيث قال له : فبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الحجّة ؟ قال : الكتاب والسنّة ، قال : فهل ينفعنا الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ، قال : نعم ، قال : فلم اختلفت أنا وأنت ؟ الحديث « 2 » .
إلى غير ذلك ممّا دلّ على أنّ استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنّة يتوقّف على العلم بخاصّها وعامّها وناسخها ومنسوخها ونحوها ، وهو ما ذكرناه من أنّ العلم الإجمالي المذكور مانع من الاحتجاج ، ولذا لو تردّد اللفظ بين معنيين ، أو علم إجمالا بمخالفة أحد الظاهرين - كما في العامّين من وجه - وجب التوقّف فيه ولو بعد الفحص ، فالعلم الإجمالي بمخالفة المراد من كثير من الآيات والروايات والحكم الواقعي فيها لظواهرها موجب للتوقّف في جميعها ، فلا محيص إذن عن العمل بالظنّ المطلق .
[ تفصيل بين عمومات الكتاب والسنّة النبويّة وبين عمومات الأخبار الإماميّة وردّه ]
نعم ، قد يفرّق بما ذكر من الاعتبار والأخبار بين عمومات الكتاب والسنّة النبويّة وعمومات الأخبار الإماميّة بالنسبة إلى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام نظرا إلى حصول العلم الإجمالي لهم بورود التخصيص على الأوّل دون الثاني ، فيقال : إنّهم ما كانوا يعملون بعمومات الكتاب والسنّة النبويّة بمجرّد الوقوف عليها ، وكانوا يعملون بعموم الروايات المعتبرة بمجرّد ورودها ؛ أمّا بالنسبة إلينا فلا فرق بين المقامين ، فيكون حالنا بالنسبة إلى مطلق العمومات كحالهم بالنسبة إلى عمومات الكتاب ونحوها ، فلا يجوز لنا الاعتماد على شيء منها من حيث
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 168 ، ح 2 - علل الشرائع 1 / 193 - 192 ، ح 1 ، وسائل الشيعة 28 / 176 ، ح 1 .
( 2 ) الاحتجاج 2 / 122 ، وسائل الشيعة 27 / 177 ، ح 2 .