تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
كذلك يكون بحسب الاصطلاح ، مثل أن يقول أحد : إنّى استعمل العمومات كثيرا وأنا أريد الخصوص من غير ضمّ قرينة متّصلة ، واطلق المطلقات وأنا أريد المقيّد ، وربّما أحكم حكما يدلّ ظاهره على الاستمرار لكنّى ، سأنسخه ، وربّما أخاطب أحدا وأنا أريد غيره ، أو اخصّص قوما بالخطاب وأنا أريدهم مع غيرهم ، أو نرى نحن أمثال ذلك في كلامه وإن لم يصرّح هو به مع علمنا بعدم غفلته ومسامحته ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل لنا الظنّ به ، اللّهم إلّا أن يكون العامّ الباقي على عمومه والمطلق الباقي على إطلاقه كثيرا بالنسبة إلى المخصوص والمقيّد ، وكذا غيرهما . والقرآن من هذا القبيل ، لأنّه وإن كان عربيّا لكنّه نزل على اصطلاح خاصّ ، لا أقول : على وضع جديد ، بل أعمّ من أن يكون كذلك أو يكون فيه مجازات لم يعرفها العرب ، وحينئذ فما صار منه متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه ، وما بقي على ظهوره وحصل الظنّ منه مندرج في أصل عدم العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل ، وقد ذمّ اللّه تعالى ورسوله وأوصيائه عليهم السّلام على اتّباع الظنّ ، ولم يستثنوا ظواهر القرآن ، لا قولا ولا تقريرا ، وليس هناك دليل قطعيّ ولا ظنّي ولا إجماع على الاستثناء . وضعفه ظاهر ، إذ الفرق بين ظواهر الكتاب والسنّة فيما ذكر تحكّم صرف ، ولئن خرجنا عن الظاهر في بعض ألفاظ الكتاب ففي السنّة أضعاف ذلك . وما استدلّ به المعترض على حجيّة ظواهر الأخبار من أنّ مدار التكاليف في كلّ اللغات على الظّواهر من لدن آدم عليه السّلام إلى زماننا هذا - كما مرّ بيانه - جار في الكتاب ، موجب للخروج عمّا دلّ على المنع من العمل بالظنّ فيهما معا على حدّ سواء ، بل الأمر في الكتاب من بعض الوجوه أظهر من الأخبار ، إذ المناقشة